الشيخ محمد باقر الإيرواني
129
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
النهي العرضي : ثمّ عاد قدّس سرّه بعد هذا إلى أصل المطلب وذكر استدراكا يرجع إلى أصل المطلب ، وهو أنه حينما نقول بدلالة النهي على الفساد فذلك يختص بما إذا كان النهي المتعلّق بالشيء نهيا عنه بنحو الحقيقة ، وأما إذا كان نهيا بالعرض والمجاز فهو لا يقتضي الفساد . أما كيف يكون النهي حقيقيا تارة وبالعرض أخرى ؟ إنه لو قلنا بأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن الضد فسوف تصير الصلاة منهيا عنها حقيقة بعد تحقق الأمر بالإزالة ويكون مثل هذا النهي مقتضيا للفساد ، وأما لو لم نقل بالاقتضاء فسوف لا تكون الصلاة متعلّقة للنهي بنحو الحقيقة بل بنحو العرض والمجاز ، فإن المنهي عنه حقيقة هو ترك الإزالة مثلا وإنما ينسب إلى الصلاة بالعرض ، ومثل هذا النهي العرضي الثابت للعبادة لا يقتضي فسادها ، لأنه لا نهي عنها حقيقة حتّى تصير فاسدة . « 1 »
--> 1 - إنه مع النهي لا يمكن قصد القربة فتقع فاسدة . 2 - إن النهي يكشف عن عدم تعلّق الأمر ، وهو كاف لإثبات الفساد ، إذ الصحة تحتاج إلى أمر ، وهو مفقود ، أو إلى الملاك ، وهو لا محرز له . إن هذين الوجهين كافيان في إثبات اقتضاء النهي في العبادة للفساد - والثاني منهما هو ما ذكره بعنوان الجواب الثالث - بلا حاجة إلى أن يقال : إن النهي يدل على الحرمة الذاتية التي لا يمكن معها تحقق الصحة بكلا تفسيريها ، وبالتالي لا حاجة إلى بيان ما ذكره بعنوان لا يقال ثمّ ذكر ثلاثة أجوبة عنه . ( 1 ) عبارة الكفاية في هذا الموضع تشتمل على شيء من الغموض والتعقيد ، وسنذكر بعد قليل بعض ما يرتبط بها .